"عصفور في راس فلة
مْقيل وعاجبه مْباته
ضربوه بالنبل يا خوي
خلٌوه دمه شْتاتة
جِنًه بنات السلاطين
يتفرجن علي مْماته
قالوا مسيكين هالطير
من العشق فارق حياته"
"أولاد السجن" مصطلح متداول لدينا منذ طفولتي…
فهو يمثل إخوتي وأخوالي وأقاربي ..كانت العلاقة
بهم عن طريق الزيارات ’ولسنوات طويلة..
وكانت الزيارات جماعية ,فكبرت وأنا لا أفرق بين
أخ وخا ل وقريب وصديق ..ولا زال لحاملي هذا
اللقب مكانة خاصة في نفسي..
كان "زيزو" أحدهم ,هادئ وبشوش دائما …
كنت أرسل لهم بعض "أعمالي الفنية!؟"وأنا صغيرة,
أحيانا تكون من مواد خام ..أذكر مرة أن بعثت لهم
بلوحة من الأرز الملون الملصوق على الورق..
شجعني وأعطاني معلومات عن هذه النوعية من الأعمال..
كثيرا ما كان يسرد لنا النكات أو يكتبها لنا ,وقد حفظنا
عنه قوله "نبي نقوللكم عشرة وإلا ميتين نكتة"..
وقد خصني بالكثير من أعماله ..
أهدى لي لوحة في عيد ميلادي كُتب عليها :
"نفيستنا ..يا أغلى غوالينا..
إن عمرك من عمرنا وعمر ليبيا.
هكذا نحن نصنعه ..وهكذا هو ..
فزيدي سنينا ..
نحن أصدقاء الزمن ,زمن الطفولة
اليانعة ,الطفولة النقاء والعطاء.
فلنفرح بعام ثمانين
27مارس1980
ذكرى عيد ميلادك
الأصدقاء
فهو نادرا ما يوقع بإسمه على أعماله..
ولكنه أهدى لي لوحة بإسمه وعليها توقيعه
"إلى نفيسة
عبد العزيز الغرابلي"
وقد أهدى لي منحوتة بمناسبة نجاحي,عبارة عن عصفور
مكتوب عليها الآتي..
مبروك
مزيدا من النجاح
والفرح
"وهذه الحكاية"
"يحكون أن عصفورا صغيرا صدره أبيض ,
شاهد السيد المسيح وهو مصلوب وعلى رأسه تاج
من الشوك ,فتأثر العصفور وأشفق على السيد المسيح
وحاول أن ينتزع الشوكة المنغرسة في جبينه .
وإنتزعها بمنقاره ,فخرج من الجرح دم صبغ صدر
العصفور الأبيض وصار لونه أحمر ,وسموه
حمر صدير
من أعماله أيضا ,منحوتة مهداة إلى أخي عبدالعظيم
ومنحوتة أخرى مهداة إلى أختي بدرية بمناسبة
تخرجها تمثل تمثال الحرية
وغيرها من الأعمال التي أحاول هنا تجميعها ونشرها..
توفي في مثل هذا اليوم 28/1/1984م,
لا زلت أذكر ذلك اليوم ..ولا أحب تذكره…
دائما ما أقول أن موته خسارة ,ليس لأمه وأسرته ,
وأصدقائه وأحبته ,وإنما لليبيا كلها…
عبد العزيز الغرابلي ,المتعدد المواهب والمهارات ,
فنان وكاتب وسياسي وإنسان..
مشروع ,للأسف ,لم تسمح الظروف بأن يكتمل..
فخسرناه إلى الأبد…
نفتقده أخا وصديقا ورفيقا ومبدعا …

























































